الشريف الرضي
316
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
النساء الا ما قد سلف ) لو كان استثناء غير منقطع ، لكان آخر الكلام مستثنى من أوله ، وكان قد أطلق لهم ما سلف منه ، لأنه تعالى إذا حظر شيئا ثم استثنى منه فالمستثنى غير محظور ، كما انا إذا قلنا : قام القوم إلا زيدا ، كان زيد غير قائم ، فلما كان ما سلف من هذا النكاح غير مباح ، بل كان محظورا أيضا ، علمنا أنه ليس باستثناء من أول الكلام ، ولكنه منقطع عنه ، فكأنه تعالى قال : لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، ثم قال : لكن ما قد سلف وهو محظور غير مباح ، والمعنى : أنه منهي عنه كله ، فما قد سلف محظور عليكم اليوم أن تقيموا عليه ، ومحظور عليكم ان تستأنفوا أيضا نكاح شئ منه بعد الحظر له ، والنهي عنه . 4 - وقال بعضهم : هو استثناء منقطع ، ويحتمل أن يكون معناه إلا ما قد سلف فإنكم لا تؤاخذون به كما تؤاخذون في المستقبل بفعله ، ويحتمل أن يكون الا ما قد سلف فدعوه فهو جائز لكم 5 - وقال أبو القاسم البلخي : إنه تعالى نهاهم عن أن ينكحوا نساء آبائهم مستأنفا ولم يحل لهم من ذلك ما كان سالفا ، فكأنه تعالى قال : الا ما قد فعلتم فيما مضى من هذا النكاح المذكور ، ف ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) . قال : وذلك كقول القائل : لا تأكل من هذا الطعام إلا ما أكلت . قال : ويجوز أيضا أن يكون المراد إلا ما سلف من ذلك في الجاهلية فليس بفاحشة ، فكأنه تعالى قدم وأخر ، والمراد : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء انه كان فاحشة الا ما قد سلف ، فإنه ليس